رحيل الإسلام عن الأندلس…..محاكم التفتيش

بعد سقوط غرناطة آخر قلاع المسلمين في الأندلس عام (897ه:1492م) وهذا يعني سقوط الأندلس في كافة النواحي وليس فقط في شئون الحكم الإسلامي فسقطت البلاد سياسيا ودينيا وتراثيا و أدبيا وحضاريا،عمل القشتاليون على محو كل معالم الوجود الإسلامي وتعرض المسلمون في ذلك الوقت لأبشع طرق التعذيب الوحشية والقهر والظلم والقمع عن طريق تطبيق ما يعرف بمحاكم التفتيش ولكن…..ما هي محاكم التفتيش؟

Advertisements

حكم الدين الإسلامي في الأندلس قرابة 8 قرون،وبعد سقوط الأندلس و بمجئ القشتاليين وعودة اسبانيا إلى دينيها القديم،كان على المسلمين أن يغيروا دينهم إلى النصرانية وكان هذا قهرا وجبرا واقتدارا و إلا تعرضوا للقتل والتعذيب وبالرغم من اضطرار البعض منهم إلى تغيير دينهم وعرفوا ب “الموريسكيين”(المسلمين المتنصرين) وصدرت العديد من القرارات التي تحول بين المسلمين ولغتهم وعاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم فأحرق الكاردينال”خمينيث” عشرات الآلاف من كتب الدين والشريعة الإسلامية،وصدر أمر ملكي عام 1511م يلزم المسلمين بتسليم كل الكتب العربية التي لديهم،وتتابعت القرارات حتى وصل الأمر لتجريم التخاطب باللغة العربية.

بداية تنفيذ محاكم التفتيش

أوصي الملك فرناندو الخامس قبل وفاته عام 1516 م حفيده شارل الخامس بحماية الكاثوليكية والكنيسة ،واختيار المحققين الذين سيعملون على سحق طائفة محمد !

وبالفعل قضى فرناندو قرابة العشرين عاما ينزل كل أنواع التعذيب على المسلمين عن طريق محاكم التفتيش الذي أصدر مرسوما لها عام 1483م وعين القس”توماس دي تركيمادا “محققا عام لها ووضع لها الدستور والقواعد والقرارات.

وقد مورست في هذه المحاكم معظم أنواع التعذيب المعروفة في العصور الوسطى، وأزهقت آلاف الأرواح تحت وطأة التعذيب، وقلما أصدرت هذه المحاكم حكمًا بالبراءة، بل كان الموت والتعذيب الوحشي هو نصيب وقسمة ضحاياها، حتى إن بعض ضحاياها كان ينفذ فيه حكم الحرق في احتفال يشهده الملك والأحبار، وكانت احتفالات الحرق جماعية، تبلغ في بعض الأحيان عشرات الأفراد، وكان فرناندو الخامس من عشاق هذه الحفلات، وكان يمتدح الأحبار المحققين كلما نظمت حفلة منها.

وبث هذا الديوان منذ قيامه جوًا من الرهبة والخوف في قلوب الناس، فعمد بعض هؤلاء الموريسكيين إلى الفرار، أما الباقي فأبت الكنيسة الكاثوليكية أن تؤمن بإخلاصهم لدينهم الذي أجبروا على اعتناقه؛ لأنها لم تقتنع بتنصير المسلمين الظاهري، بل كانت ترمي إلى إبادتهم.

Advertisements

التنصير الإجباري في عهد شارل الخامس

في بداية عهد شارل الخامس أبدى شيئا من اللين والتسامح تجاه المسلمين والموريسكيين وتوقفت محاكم التفتيش عن ملاحقتهم ومطاردتهم بكل قسوة عن طريق توسط النبلاء الذين كان يعمل المسلمين لديهم ،ولكن هذه السياسة المعتدلة لم تدم طويلا فقط استمرت بضع أعوام ،وعادت الظلم والاضطهاد في القصر والكنيسة،فصدر مرسوم عام 1524م يحتم تنصير كل من بقي من المسلمين على دينه،و معاقبة من يرفض التنصر و إخراجه من البلاد والحكم عليه بالرق مدى الحياة،وأن تحول المساجد كلها إلى كنائس.

وحاول المسلمون الطعن في هذه القرارات وتوجهوا إلى المحكمة،لكن المحكمة قضت بأن ما يفعل بهم صحيحا ولكنها وافقت على بقاء من قبل التنصر إجباريا في أسبانيا باعتبارهم أصبحوا نصارى ولكن إذا ارتدوا سيحكم عليهم بالموت وبالطبع سيتم تنصير أولادهم أيضا،و أصدرت قرارات أخرى مثل وحظر الوقوف تجاه القبلة،وحظر الاغتسال والاستحمام وحظر ارتداء الملابس العربية،يعني كل هذه محاولات لمحو أي أثر بقي من الثقافة العربية والإسلامية.ولما وجدت المحكمة اختراق لهذه القوانين الظالمة من قبل المسلمين بالفعل قاموا بحرق اثنين من المواطنين عام 1529م.

لغة الألخميادو

هي لغة جديدة ظهرت حاول المسلمون استخدامها للحفظ على دينهم وثقافتهم،فبعد صدور قوانين تحريم التخاطب باللغة العربية والصرامة في تطبيق هذه القوانين بموجب مرسوم من الملك فيليب الثاني عام 1566م وفرضت اللغة القشتالية كلغة للحديث،وجد فيها المسلمون متنفسا نوعا ما وقاموا بتحريفها وكتابتها بحروف عربية وألفوا العديد من الكتب عن الدين والشريعة الإسلامية وظلت هذه اللغة مستخدمة قرابة قرنين من الزمان.

نهاية محاكم التفتيش

وبعد مرور أربعة قرون على سقوط الأندلس، أرسل نابليون حملته إلى أسبانيا وأصدر مرسوماً سنة 1808 م بإلغاء دواوين التفتيش في المملكة الأسبانية.وظلت هناك حالة من الكراهية من قبل الحكام الأسبان تجاه فرنسا لأنها ألغت هذه المحاكم وتوعدوا بمطاردة كل فرنسي.

 

Advertisements

بواسطة
نهال الوكيل
المصدر
موقع قرآن
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق