مجزرة الطنطورة أبشع المجازر الصهيونية في فلسطين

في ذكرى أبشع وأكبر المجازر الصهيونية خلال نكبة 1948م في فلسطين وهي “مذبحة الطنطورية” التي وقعت بتاريخ (22-23 أيار/ مايو1948) وراح ضحيتها نحو أكثر من 200 شهيد ولأنهم ليسوا أرقامًا كل فرد فيهم هو ذكرى وحلم وعائلة، ولأن صناعة ذاكرة جمعية تحمل المقاومة في جوهرها هو أساس المقاومة وهو سبيلنا الوحيد لكي تتعرف تلك الأجيال الجديدة على تلك المجازر حتى لا نسى أو نقع فريسة لما يحاولون دسه في عقول أبنائنا مستخدمين كل ما لديهم من قوة ونفوذ لمحو تلك الجرائم، وطبع صورة ذهنية مزيفة عن السلام هم أبعد ما يكونوا عنها شتان السماء والأرض..

Advertisements

واستكمالا لمسلسل الإجرام الصهيوني الذي لا توقف، ولا تقادم الزمن يشفع له مجازره الأولى.

ففي العام 1948، دمّر الاحتلال الصهيوني 531 قرية ومدينة فلسطينية، وهجّر أكثر من 800 ألف فلسطيني من بيوتهم وممتلكاتهم، شكلوا حينئذ أكثر من نصف المجتمع الفلسطيني في أرضه التاريخية، وقامت دولة الكيان الصهيوني على أنقاض منازل وممتلكات الشعب الفلسطيني.. نستعرض معكم مذبحة الطنطورة

قرية الطنطورة

الطنطورة قرية فلسطينية تقع إلى الجنوب من مدينة حيفا، وتبعد عنها 24كم، وتقوم القرية على بقايا قرية (دور) الكنعانية وتعني المسكن. وتبلغ مساحة أراضيها 14520 دونمًا وتحيط بها قري كفر لام والفريديس وعين غزال وجسر الزرقاء وكبارة. قدر عدد سكانها سنة 1929م بحوالي 750 نسمة وفي عام 1945م بحوالي 1490 نسمة.

والتي تحدثت عنها الكاتبة رضوى عاشور في رواية الطنطورية والتي تحكي عن امرأة فلسطينية من قرية الطنطورة، شاهدة على النكبة والاحتلال الإسرائيلي، تعيش تجربة اللجوء في أكثر من بلد، وتكون شاهدة على ما مر بها من النكبة إلى النكسة وما تلاها.

مجزرة الطنطورة

وقعت مجزرة الطنطورة (22-23 أيار/ مايو1948) وراح ضحيتها نحو  أكثر من 200 شخص، والتي كشف عنها مؤخراً (سنة 2000) على يد الباحث الصهيوني “تيودور كاتس”، وقد أثيرت ضجة إعلامية هائلة إثر الكشف عنها (صحيفة معاريف الإسرائيلية 21/1/2000).

حيث هدمت المنظمات الصهيونية المسلحة القرية، وشردت أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي 1728 نسمة، وعلى أنقاضها أقيمت مستعمرة نحشوليم عام 1948، ومستعمرة دور عام 1949.

سبب اختيار الطنطورة

ويشير المؤرخ مصطفى كبها، إلى أنّ قوات الاحتلال اختارت الهجوم على قرية الطنطورة، كونها الخاصرة الأضعف ضمن المنطقة الجنوبية لحيفا، بسبب موقعها على ساحل البحر المتوسط، ولكونها سهلة الاحتلال بعكس سائر القرى المجاورة على قمم جبل الكرمل.

وفي المقابل أكد المؤرخ الصهيوني تيدي كاتس أن الشهادات التي حصل عليها تشير لسقوط 230 فلسطينيًّا في المجزرة.

وأوضح كاتس أن “موتي سوكلر” حارس الحقول اليهودي في تلك الفترة قد كلف من الجيش الصهيوني بتولي دفن الموتى موضحا أنه كان قد أحصى الضحايا بعد قتلهم على شاطئ البحر وداخل المقبرة.

وتكمن خطورة مجزرة الطنطورة واختلافها عن سائر المذابح في فلسطين ليس فقط في حجم ضحاياها بل لارتكابها على يد جيش الكيان الصهيوني بعد أسبوع من إعلان قيام الدولة الصهيونية.

وأنها وقعت بعد نحو شهر من مجزرة دير ياسين واستهدفت تحقيق الهدف الصهيوني المركزي المتمثل في تطهير البلاد عرقيا بقوة السلاح وترهيب المدنيين وتهجيرهم.

Advertisements

شهادات أحد الناجين من مجزرة الطنطورة

يؤكد الحاج فوزي محمود أحمد طنجي، أحد الناجين من المجزرة أن قشعريرة تجتاحه كلما تذكر كيف ذُبح أبناء عائلته وأصدقاؤه أمام ناظريه. وروى طنجي، الذي دخل عقده الثامن، أن أبناء القرية دافعوا بشرف عنها منذ منتصف الليل حتى نفدت ذخيرتهم في الصباح.

وروى طنجي أن الجيش فصل بين الرجال ممن أجبروا على الركوع وبين النساء والأطفال والشيوخ، مشيرا إلى أن أحد الجنود حاول الاعتداء على فتاة من عائلة الجابي، فنهض أبوها لنجدتها فقتلوه طعنا بالحراب، بينما واصل الجنود تفتيش النساء وسرقة ما لديهن من حلي ومجوهرات.

 

ويستذكر طنجي أنه في الطريق للبيت بحثًا عن السلاح أطلق الجنود المرافقون له النار على سليم أبو الشكر “75 عاما”.

 

وقال: “عندما وصلنا البيت كان الباب مقفلا، والدماء تسيل من تحت الباب، فخلت أنهم قتلوا أمي فدخلت ودموعي على خدي فوجدت كلبي مقتولا، ولم أجد أمي فقلت لهم لا أعلم أين أخفت أمي السلاح، فدفعني أحد الجنود وأرجعوني نحو الشاطئ وفي الطريق أطلقوا الرصاص على السيدتين عزة الحاج ووضحه الحاج”.

 

ويؤكد الناجي من المجزرة أن الجنود صفوا ما يتراوح بين عشرين وثلاثين شابًّا بالقرب من بيت آل اليحيى على شاطئ البحر وقتلوهم، ويوضح كيف أمروه وآخرين بحفر خندق بطول أربعين مترًا، وبعرض ثلاثة أمتار، وعلى عمق متر واحد، ثم بدأوا بأخذ ما بين ثمانية وعشرة رجال لنقل الجثث ورميها بالخندق، وعندما حاول فيصل أبو هنا، مقاومتهم، قتلوه بحراب البنادق. وقال “لو عشت ألف سنة فلن أنسى ملامح وجوه الجنود فقد بدوا لي كهيئة الموت، وأنا أنتظر دوري متيقنا أنها لحظاتي الأخيرة”.

قرية الطنطورة اليوم

لم يبق من القرية إلا مقام وقلعة وبئر قديمة وبضعة منازل. أحد المنازل الباقية “منزل آل اليحيى” بني في سنة 1882م. مثلما يتبين من نقش ظاهر عليه. وينتشر كثير من شجر النخيل وبعض نبات الصبار في أنحاء الموقع. الذي تحول إلى منتزه إسرائيلي يضم بعض المسابح.

نستحدث تلك الأحداث المؤلمة لأي إنسان بقيَّ في قلبه مثقال ذرة من الإنسانية والضمير.. هذه هي أفعال الصهيوني المحتل يحفرون خنادق يلقون بها جثث وأشلاء ويرقصون احتفالا على حرقهم أطفال أحياء، حذارِ أن تصدقوا ما يدّعونه عن أنفسهم، حذارِ أن تصدقوا أن عدائهم مع الفلسطينيون وحدهم عداهم مع العرب كلهم يريدون الموت لكل من يعارض أهدافهم في التطهير العرقي والإبادة الجماعية لكل الفلسطينيين حتى تبقى فلسطين لهم وحدهم من النهر إلى البحر، ونحن لن ننسى مهما تقادم الزمن لأن زوالهم قادم لا محالة..

تقول رضوى عاشور في رواية الطنطورية:

“تعلمك الحرب أشياء كثيرة. أولها أن ترهف السمع وتنتبه لتقدر الجهة التي يأتي منها إطلاق النيران، كأنما صار جسمك أذنا كبيرة فيها بوصلة تحدد الجهة المعينة بين الجهات الأربع، أو الخمس، لأن السماء غدت جهة يأتيك منها أيضًا الهلاك”

واختم بقولي “أقول لا تخف لا تحني جبينك لا تدع حكايات الموت و اليأس تتملكك إنما نرويها لتؤكد لنا أن هذه الأرض لنا في أرضها محفورة دماء أجدادنا شجر الزيتون والزعتر يحكي عن هويتها يحكي عن أصحاب الأرض.

بيتي هنا أرضي هنا البحرُ السهلُ النهرُ لنا..

 

 

 

Advertisements

بواسطة
Rehab Hamed
المصدر
المركز الفلسطيني للاعلام
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق