أى غموض اكتنف حرب الصين والصين! بقلم الدكتور| محمد السيد عبده

مقال رأي

هل انهزمت الصين؟

هنا يمكن الإفصاح عن بعض ما فى الزوايا المظلمة بين الشرق والغرب وحيث الصين أضخم تكتل لكل شئ على الكوكب. وثب التنين فى العقدين الأخيرين من الزمان بسرعة الصوت عدة قفزات ليفيق الغرب من سبات الرفاهية على صدى صوته متألما حيث تطويقه والعالم بالحزام والطريق والسيطرة على أفريقيا وغالب بلدان العالم بسلاح جديد فتاك، لم تتمكن دولة من الحصول عليه أو مهارة استخدامه باحتراف كالصين، هو فتاك نعم وهادئاً ايضاً، لكنه يقيم دُوَلاً ويسقط أخرى، يحيى شعوبا ويجْهَز على أخرى، إنه “سلاح الاقتصاد” الذى جعل رئيس الفلبين يتحول من صديق منبطح إلى عدو لدود مشرئب العنق صارخا فى الغرب ناقما عليهم بعد استغاثته بهم ورغم مساندتهم وتلبيتهم نداءه بدفع المحكمة الدولية للحكم بأحقية المياه المتنازع عليها لصالح دولته دون الصين، إذاً فلما كان صراخه وشعبه؟؟

Advertisements

الإجابة : إنه سلاح الصين الهادئ الفتاك الذى أطلقته فى قلب الفلبين…!

ففى غضون سويعات وبدون تصريحات عنترية أوقفت كل استثماراتها بالفلبين ومنعت دخول بضائعها الى أراضيها، فما كاد أن ينتشى هو وشعبه بولع الحكم التاريخى لصالحه حتى شطح بالسباب على الغرب “أن اغربوا عنا فكلنا شرق والصين ملاذنا” لحظتها كنتُ فى جزيرة خاى نان أقصى جنوب الصين بالجهة المقابلة للفلبين وشاهدتُ بعينى الأسلحة الثقيلة من المصفحات والبارجات والطائرات كالبرق وقد صُوِّبَت نحو المياه المتنازع عليها فور نطق حكم المحكمة الدولية فكانت رسالة غاشمة للغرب وأخرى ناعمة لمهزوم ضعيف، لقد حققت أهدافها فى صمت رهيب غاب عنه النعرات الرنانة.

يبدو أن الصين تنوى طرح نفسها على الساحة العالمية بشكل مختلف بديل عن أمريكا وتحمل سلاحا ناعما بعد أن استفاق الغرب على وارداتها التى أغرقتهم وتضاعفت على صاداراتهم، وبعد أن أحدثت نقلات نوعية فى الصناعة والإنتاج والتكنولوجيا والفضاء وغيرها من المجالات بخطى ثابتة وحتى العلاقات الدبلوماسية وسياسة تبادل المنفعة والمشاركة لا الاستئثار والمغالبة فقدمت نفسها بشكل ملحوظ. الصين ياسادة أتقنت لُعبة الإقتصاد فلا تلعب حربا وبرهنت على ذلك فى مناورات تايون فكانت طلقاتها الاقتصادية اكثر فعالية من طلقات المدفعية حيث أصابت ثلث تجارة العالم بشلل مؤقت “والراجل يعدى من هنا” فأذاقت الغرب ويلات سلاحها داخل ستار الخفايا المعتمة والجميع شهد هبوط البورصات الأمريكية حينها و ارتفاع تكاليف التأمين وتعطل حركة الملاحة والحاويات والآن تذيق أمريكا نفس الكأس .

هنا بعد كل هذا ومع لحظات من السكون………! لا عجب من القول بأن الصين لم تنهزم اذ لم نقل أنها انتصرت وبالحد الأدنى لم تنزلق إلى مصيدة الغرب كما استعجل القيصر عثرته بالفخ الذى نصبه الغرب، فانطلق دون ظهير قوى أو غطاء دولى مستدام والآن قررت أمريكا ولا ترجع عن الفتك بالصين ليس فقط لكل ما ذكرتُ آنفا بل ايضا كى لا تكن سندا لروسيا وتغرق فى مكيدة اقتصاد الحرب ولذا تستخدم مراوغة الثعالب لضرب الصين بالصين، فتنصب المكيدة تلو المكيدة والحصار يتبعه الحصار، غير أنها فى كل مرة تبوء بالفشل. وهنا لا اندهاش أيضا فلم تمر شهور على فشلها فى خنق الصين باستغلال قضية شینجیانغ لضرب أولمبيات بكين الشتوية…وهل تفيض أمريكا بالعاطفة على مسلمى الصين أم أنها أُمَّاً حنونا لبنى تايوان …!

Advertisements

بات لا يخفى على القاصى والدانى تلك الألاعيب التى لم تتبدل قدر أُنملة منذ القرن الماضى حيث العراق وأفغانستان وغيرهم بإدعاءات كاذبة لسلب خيرات البلاد وثروات العباد، بيد أن الأمر هنا اختلف باختلاف الزمن والخبرة والهدف والمستهدف،إنها الصين…وامريكا لا تريد ثرواتها بل محوها.

وأين كوكب العرب بين هؤلاء ؟

ربما ما وعى من القرآن إلا قول الله تعالى : {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ}

بقلم الدكتور| محمد السيد عبده

مبعوث خارجى لدولة الصين والمنتدب لجامعة الإسكندرية وألسن كفر الشيخ (سابقا)

Advertisements

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق